مبدأ الفصل بين السلطات
أصل المبدأ : يجد
المبدأ أصله في الفلسفة الإغريقية ، وقد تناوله عدة فلاسفة ومفكرين منهم أفلاطون ، أرسطو ،جون
لوك وغيرهم وإن كان هذا المبدأ إقترن بإسم مونتسكيو وفي كتابه "روح
القوانين".
إذا أوضح أفلاطون أن وظائف الدولة يجب أن تتوزع
على هيئات مختلفة مع إقامة التوازن بينها لكي لا تتفرد إحداهما بالحكم، وما
قد يؤدي إله ذلك من و وقوع الإضطربات و الثورات للتمرد على هذا الاستبداد.
أما أرسطو فقسم وظائف الدولة إلى ثلاث، وظيفة
المداولة و الأمر و العدالة، على أن تتولى كل وظيفة منها مستقلة عن الهيئات
الأخرى، مع قيام التعاون بينهما جميعا لتحقيق الصالح العام، بحيث لا تتركز الوظائف
في يد هيئة واحدة.
و كان جون
لوك أول من أبرز أهمية مبدأ الفصل بين السلطات في العصر الحديث في مؤلفه
"الحكومة المدنية" الذي صدر سنة 1690 بعد ثورة 1688 في إنجلترا التي أدت
إلى إعلان وثيقة الحقوق سنة 1689 .
و قسم
جون لوك سلطات الدولة إلى ثلاث:
السلطة
التشريعية، و السلطة التنفيذية، و السلطة الاتحادية، و أكد على ضرورة الفصل بين
السلطتين التشريعية و التنفيذية، بحيث تتولى كل منها هيئة مستقلة عن الأخرى.
و برر
لوك هذا الفصل على أساس طبيعة عمل السلطة التنفيذية بحيث يتطلب وجودها بصفة دائمة،
في حين أن الحاجة ليست دائمة إلى وجود السلطة التشريعية من ناحية.
كما أن
الجمع بينهما في هيئة واحدة سيؤدي حتما إلى الاستبداد و التحكم من ناحية أخرى.
والذي يمكن
ملاحظته على أفكار لوك هو أنه لم يعر أهمية للقضاء ولم يتحدث عن استقلاله
والسبب في ذلك هو أن القضاة حتى الثورة كانوا يعينون و يعزلون من الملك أما بعد
الثورة فكانوا يعينون بواسطة البرلمان لكنهم لم يحصلوا على استقلال في وظائفهم.
عند مونتسكيو:
إن مبدأ
الفصل بين السلطات لم يأخذ الأهمية الكبيرة التي نالها إلا بعد أن نشر مونتسكيو
مؤلفه الشهير