الثلاثاء، 31 أكتوبر 2023

إثبات الحق

 

إثبات الحق

مهما بلغت أخلاقيات المجتمع من رقي فإن يوجد دائما أشخاص يتنازعون حول حقوق معينة ، و تظهر أهمية الإثبات في هذا المجال ، إذ متى استطاع الشخص إثبات حق قضي له به ، و الإثبات هو إقامة الدليل أمام القضاء و يكون باستعمال مختلف الطرق التي يمكن أن تنير طريق القاضي.

 

أولا : المذاهب المختلفة في الإثبات

 

×    مذهب الإثبات المطلق :

هذا الإتجاه يعطي للقاضي سلطة واسعة و مطلقة في التحري على الوقائع المعروضة أمامه ( أي أن القاضي يقتنع بالدليل الذي يراه مناسبا ).

هذا الرأي منتقد من حيث هذه السلطة الواسعة للقاضي التي تؤدي إلى اختلاف التقدير من قاضي لأخر
مما يؤدي إلى الإضرار بالمتقاضين.

 

×    مذهب الّإثبات المقيد :

هنا تكون طرق الإثبات محددة من طرف المشرع حيث لا القاضي و لا المتقاضي حر في إستخدام الوسيلة التي يرغب فيها لإقامة الدليل على الحق المتنازع فيه.

انتقد هذا الإتجاه بسبب كون التحديد يشكل عثرة أمام تقدير المسائل الواضحة.

 

×    مذهب الإثبات المختلط

مذهب الإثبات المختلط هو عبارة عن  المزج بين الإتجاهين السابقين حيث يحدد وسائل معينة لإثبات الحقوق(إثبات مقيد) مثلا التصرفات التي يشترط فيها الكتابة الرسمية و في بعض المسائل المدنية التي لا يشترط فيها الكتابة الرسمية و التجارية يأخذ بنظام الإثبات المطلق.

أخذ المشرع الجزائري بالمذهب المختلط حيث أنه للقاضي موقف وسط فله الحرية في بعض المسائل و مقيد في بعض المسائل الأخرى.

 

ثانيا : عبء و محل الإثبات

القواعد القانونية الآمرة و القواعد المكملة

 

تقسيم القواعد القانونية إلى آمرة و مكملة

أولا:القواعد القانونية الآمرة 
1- تعريف القواعد الآمرة:
القواعد الآمرة هي تلك القواعد التي تأمر بفعل شيء أو تنهى عنه بحيث  لا يجوز للإفراد مخالفتها أو  أن يتفقوا على ما يخالف حكمهاو هذا نظرا لإتصالها الوثيق بالمصالح العليا و الأساسية للمجتمع ولها صلة وثيقة بالمجتمع.
2- اثر مخالفة القواعد الآمرة:
يكون جزاء مخالفة القواعد الآمرة تقرير عقوبة جزائية ، كما يمكن أن يكون البطلان المطلق على كل إتفاق يخالف هذا النوع من القواعد ( المادة 102 من ق م ) .
3- أمثلة القواعد الآمرة والناهية
- القواعد التي تتعلق بشكل الدولة أو نظام الحكم فيها والعلاقات بين السلطات العامة

- فواعد تقنين العقوبات التي تنظم الجرائم والعقوبات المقررة لها

- القواعد التي تعرض الخدمة الوطنية والمشاركة في الأعباء العامة عن طريق الضرائب والرسوم , -القاعدة التي تنص عن التعامل في تركة الإنسان على قيد الحياة

- القاعد القانونية التي تنهي القاضي عن شراء الحق المتنازع فيه إذا كان النظر في النزاع الثائر

الحقوق السياسية و الحقوق اللصيقة بالشخصية

 

الحقوق السياسية و الحقوق اللصيقة بالشخصية

مفهوم الحق

المذهب الشخصى " الإرادة "

يتزعم هذا المذهب الفقيه سافيني SAVIGNY وينظر إلى الحق من منظور شخصي أي بالنظر إلى صاحب الحق فيعرف الحق بأنه : " قدرة أو سلطة إرادية تثبت للشخص يستمدها من القانون" . ويجعل هذا المذهب من الحق صفة تلحق صاحبة ، لهذا سمي بالمذهب الشخصي

وقد انتقدت هذه النظرية لأنها تربط الحق بالإرادة ، بينما قد يثبت الحق للشخص دون أن يكون له إرادة ، كالمجنون والصبي غير المميز والجنين، كما قد تثبت للشخص حقوق دون عمله بها كالغائب والوارث الذي تنشأ له حقوق دون تدخله في ثبوتها وكذلك الموصى له تنشأ له حقوق عن الوصية دون عمله بها .

المذهب الموضوعي "المصلحة"

  ويتزعم هذه النظرية الفقيه الألماني أهريج " IHERING " ويعرف الحق بأنه " مصلحة يحميها القانون" فوفقا لهذا الرأي يتكون الحق من وتتمثل في الدعوى القضائية التي يدافع بها صاحب الحق عن حقه .

ولقد انتقدت هذه النظرية على أساس أنها تعرف الحق بغايته، إلى جانب أنها تعتبر المصلحة معياراً لوجود الحق،