السبت، 26 يناير 2019

إستبعاد تطبيق القانون الأجنبي - الدفع بالنظام العام


بطاقة تقنية حول :إستبعاد تطبيق القانون الأجنبي - الدفع بالنظام العام


تعد فكرة النظام العام من الأفكار الأساسية في علم القانون عامّة ، ففي القانون الداخلي بفروعه المختلفة هنالك قواعد قانونية آمرة لا يجوز مخالفة حكمها ، والسبب يعود إلى كون هذه القواعد متعلقة بالنظام العام لتؤدي دوراَ أساسياً في تشكيل النظام القانوني لكل دولة ، فهو يتلازم مع القاعدة القانونية لكي تحقق فعاليتها والهدف منها ، ومن ثّمْ فإنه يشكل قيداً على إرادة الأطراف ؛  إذ يتواجد في داخله مجموعة من القواعد الأساسية التي يتعين تطبيقها على الأفراد بصورة آمرة.
والملاحظ أن الأسلوب المتبع في تنظيم العلاقات ذات الطابع الدولي من شأنه أن يجعل القاضي يطبق قانون أي دولة ، طالما كان هذا القانون أكثر القوانين صلة بالرابطة العقدية واقدرها على حكم هذه العلاقة ، فالقاضي يستطيع مقدماً التعرف على طبيعة الأحكام التي تقوده إليها قاعدة
الإسناد في كل حالة من الحالات المطروحة أمامه  ولهذا يجب ، عند إعمال قواعد هذا القانون ، احترام الحدود الثابتة فيه والتي لها قيمة قانونية معتبرة والتي لا يمكن مخالفتها، وبالتالي عندما يكون القانون الأجنبي هو القانون الواجب التطبيق ، فإن تطبيقه يكون مقيداً بعدم التعارض الجوهري بين محتوى ذلك القانون وبين النظام القانوني لقاضي النزاع.
أولا- تعريف النظام العام:
إن مصطلح النظام العام يعد من المصطلحات التي يصعب تحديدها بدقة، كونه تعبير غامض عن مفهوم شامل مرن ، ولذلك من الصعوبة إعطاء تعريف جامع مانع له ، فأغلب المشرّعين فضلوا عدم وضع تعريف محدد له ، بل اكتفوا في وضعه على أساس فكرة المصلحة العامة سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية  ، ولكن الفقه قد وضع عدة تعريفات تدور حول الفكرة نفسها منها " مجموع المصالح الأساسية للمجتمع أي الأسس والدعامات التي تمثل الحد الأدنى الذي لا يتصور بقاء الجماعة بدونه ، تلك الأسس قد تكون ذات طبيعة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية "
أما عن المشرع الجزائري فقد سكت تماما عن تحديد مفهوم النظام العام واكتفى بالنص عليه ضمن المادة24 منه المعدلة بالقانون رقم 05-10 المؤرخ في 20يونيو2005 بقوله" لا يجوز تطبيق القانون الأجنبي بموجب لنصوص السابقة إذا كان مخالفا للنظام العام والآداب العامة في الجزائر....."
وتجدر الإشارة إلى أن فكرة النظام العام قد ظهرت معالمها لأول مرة في فقه مدرسة الأحوال الايطالية القديمة ، حينما فرق ( بارتول ) في العصور الوسطى بين الأحوال الملائمة التي تمثل القوانين التي تصاحب الشخص أينما وجد حتى لو غادر حدود الدولة ، والأحوال البغيضة والتي تمثل القواعد التي لا تتعدى بآثارها حدود الدولة التي أصدرتها ، حيث إن هذه التفرقة تشكل النواة لظهور فكرة النظام العام ؛ لأنها اعتبرت وسيلة لمنع تطبيق القوانين الأجنبية المنافية للأسس التي يقوم عليها المجتمع.
وفي هذا الإطار ظهر للنظام العام مفهومان النظام العام الدولي والنظام العام الداخلي ، فالنظام العام الداخلي يعمل على الحد من إجراء تصرفات تمثل خروجاً على القواعد الآمرة في العلاقات الداخلية، أما القوانين المكملة، فلا تعد من النظام العام الداخلي إذ يجوز الاتفاق على مخالفتها، أما النظام العام الدولي فهو يمنع تطبيق القانون الأجنبي الواجب التطبيق عن طريق استبعاده في إطار العلاقات ذات البعد الدولي ، أي يتمثل في مجموعة من المبادئ أو الحلول المادية ( كمبدأ علمانية الزواج في فرنسا وزواج المثليين في بعض الدول الأوروبية)، كما إن النظام العام الداخلي يسمح بتطبيق قوانين أجنبية مثل مسائل الجنسية ، وإن كان لا يسمح بالاتفاق على مخالفة أحكامه ، أما النظام العام الدولي فانه لا يمكن معه تطبيق قوانين أجنبية تخالف المبادئ التي ينهض عليها،ولكن مع ذلك قد انتقد البعض تسمية النظام العام الدولي على أساس انه لا يوجد نظام عام دولي، فالنظام العام – كقاعدة عامة يتصف بالوطنية ولكن النعت ( بالنظام العام الدولي ) يدل على أن مجال إعمال النظام العام في القانون الدولي الخاص........... ولتحميل البحث  كاملا على Google Drive يرجى النقر هنـــا 

هناك تعليق واحد:

  1. مكتبة اهل الحق والإستقامة ..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تار يخ...الخ) فما عند الإ باضية من نتاج فكري
    https://maktaba-ibadia.blogspot.com/

    ردحذف