الأحد، 27 يناير 2019

إستبعاد تطبيق القانون الأجنبي - الغش نحو القانون


بطاقة تقنية حول :إستبعاد تطبيق القانون الأجنبي - الغش نحو القانون



إن حجر الأساس في تنازع القوانين هو وجود علاقة مشوبة بعنصر أجنبي، فإنه من المتصور أن يعرض نزاع مشوب بعنصر أجنبي على القضاء مما يثير إشكالية القانون واجب التطبيق على النزاع، وهنا يتبين دور قواعد الإسناد في تكييف المسألة و تسنيدها وصولاً للقانون واجب التطبيق على موضوع النزاع، ولما كان الأمر كذلك فإنه من المتصور أن يقوم أحد أو كل أطراف علاقة قانونية ما مشوبة بعنصر أجنبي بغش نحو قاعدة الإسناد التي ينص عليها قانون إحدى الدول التي قد يعرض النزاع حول هذه العلاقة – إذا ما ثار- على إحدى محاكمها بنيّة التهرب من تطبيق أحكام قانون ما، أو بغية تطبيق قانون معين عن طريق التحايل الذي قام به على ضابط الإسناد.
إن الغش نحو القانون كسبب لاستبعاد تطبيق القانون الأجنبي – كغيره من موضوعات تنازع القوانين – يكاد يكون نادر التطبيق في واقعنا المحلي، لكنه موضوع قديم حديث غير مشبع بالبحث على الصعيد العربي خصوصاً.

رأت فكرة “الغش نحو القانون كسبب لاستبعاد تطبيق القانون الأجنبي” النور عام 1876 عندما عرضت “قضية الأميرة دوبوفرمون” على القضاء الفرنسي، و تتلخص وقائع هذه القضية المشهورة في أن أميرة بلجيكية الأصل تزوجت بالأمير الفرنسي “دوبوفرمون” و استقرت معه في فرنسا و اكتسبت الجنسية الفرنسية، و على إثر خلاف نشب بينهما حاولت الأميرة الفرنسية بلجيكية الأصل الحصول على الطلاق، وحيث أن القانون الفرنسي آنذاك كان يمنع الطلاق فقد لجأت الأميرة إلى التجنس بجنسية إحدى الدويلات الألمانية (Saxe-Altembourg) التي يجيز قانونها الطلاق، و تمكنت بعد ذلك من الطلاق من زوجها الأول الأمير دوبوفرمون و تزوجت بأمير روماني يدعى (بيبسكو) في برلين ومن ثم استقرت معه في فرنسا، وعندها قرر الأمير الفرنسي –زوجها الأول- إقامة دعوى يطالب فيها بإعلان بطلان الزواج الثاني لكون الطلاق لا يعتبر صحيحاً، لأنه تم بعد تغيير الجنسية، وفعلا تم إقامة الدعوى بمراحلها إلى أن وصلت محكمة النقض الفرنسية التي قررت في قرارها الصادر بتاريخ 18/03/1878 عدم الاعتراف بالتطليق الذي تم بالخارج و إعلان بطلان الزواج الثاني على أساس أن الطلاق لم يتم إلا بعد تغيير الزوجة لجنسيتها، و هو ما يشكل غشاً نحو القانون. ومنذ ذلك التاريخ و إلى يومنا هذا لا تزال الفكرة قيد الدراسة و التطوير و الشرح و التفسير.
و منذ عرضت تلك الدعوى الشهيرة على القضاء في فرنسا، استقر القضاء الفرنسي على الأخذ بفكرة الغش نحو القانون الدولي الخاص كسبب لاستبعاد تطبيق القانون الأجنبي، و قد أفسح لهذه النظرية مجالاً للتطبيق لم تحظ به في أغلب الدول و الأنظمة القانونية حول العالم، وقد كان الأبرز في معالجة هذه المسألة والاجتهاد فيها وضبطها، مما أثر في الدراسات التي تتناول هذا الموضوع، فلم تعرف أغلب الأنظمة الانجلوسكسونية هذا المبدأ من مبادىء القانون الدولي الخاص، ولذا كانت أبرز المراجع التي تتحدث عن هذا الموضوع مراجع فرنسية أو متأثرة بالمدرسة القانونية الفرنسية.
وقد أخذ القضاء في دول مثل بلجيكا و إيطاليا بهذه النظرية مع تضييق نطاق تطبيقها بينما كان تطبيقها في دول أخرى كألمانيا نادرا جدا، أما في البلاد الانجلوسكسونية فإن الفقه لم يهتم بها إطلاقا و من النادر أن نجد تطبيقها لها في القضاء، كما أن بعض الدول مثل سويسرا عالجت هذه المشكلة بنصوص تشريعية في حالات محددة دون أن تضع لها قاعدة عامة. أما في الجزائر فقد تبنى المشرع الجزائري هذه النظرية بموجب نص المادة 24/1 من القانون المدني:” لا يجوز تطبيق القانون الأجنبي…..أو ثبت له الاختصاص بواسطة الغش نحو القانون…”............ولتحميل البحث  كاملا على Google Drive يرجى النقر هنـــا 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق